الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - و-قريش و الأنصار
و قد بين أمير المؤمنين «عليه السلام» دوافع سعد بن عبادة إلى طلب البيعة له، فكتب «عليه السلام» إلى أصحابه يقول:
«و لقد كان سعد لما رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى: أيها الناس، إني و اللّه ما أردتها حتى رأيتكم تصرفونها عن علي، و لا أبايعكم حتى يبايع علي. و لعلي، لا أفعل و إن بايع الخ. .» .
و في مورد آخر من نفس الرسالة: يقول: «إن الأنصار قالوا: أما إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا أحق بها من غيره الخ. .» [١].
فذلك يوضح: أن الأنصار بادروا إلى ذلك بعد أن عرفوا أن العرب و قريشا لن تمكن عليا «عليه السلام» من الوصول إلى الحكم، و قد تأكد لديهم ذلك حينما شهدوا كيف منع النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن كتابة «الكتاب» ، بذلك الأسلوب الجاف و المهين و القاسي، ثم تأخير بعث جيش أسامة، و غير ذلك من قرائن و أحوال لا تخفى.
و بعد وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» حاق بالأنصار البلاء، و حلت بهم الرزايا، و استأثر المهاجرون بكل الامتيازات، و كان في ذلك تصديق لما أخبرهم به النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أنهم سيلقون بعده إثرة، ثم أمرهم بالصبر حتى يلقوه على الحوض [٢].
و مما يدل على ما ذكرناه:
[١] معادن الحكمة ص ١٥٤ و ١٥٣ و راجع تعليقات العلامة الأحمدي على معادن الحكمة ص ٤٧٠-٤٧٣ لتقف على مصادر كثيرة.
[٢] راجع: حياة الصحابة ج ١ ص ٤١١-٤١٤ و ٤٠٩.