الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤ - ألم يكن عثمان في الحبشة؟ !
و هكذا نجد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يستفيد حتى من حالة المزاح التي يريد أن يثيرها عمار، في متابعة شؤون الدعوة، و في تحصين المسلمين من الانخداع بأولئك الذين يظهرون الدين و التدين، و هم إنما يعملون من أجل تحقيق أهدافهم، و في سبيل مصالحهم، فعلى الناس في المستقبل أن يلتفتوا لهذه الحقيقة، كما أن هذه الإشارة منه «صلى اللّه عليه و آله» إلى قتلة عمار الذي سيقتله ابن عم عثمان (معاوية) بحجة الطلب بدم عثمان نفسه الذي له هذا الموقف الخشن من عمار، لا يخلو من طرافة، و هو أمر يدعو إلى التأمل و التدبر حقا.
ألم يكن عثمان في الحبشة؟ !
و نعود إلى سياق الحديث فنقول: و لكن أليس قد قدمنا: أن عثمان لم يكن حاضرا حين بناء المسجد، و إنما كان في الحبشة؟ !
و لعله لأجل هذا استبدل العسقلاني، و الحلبي عثمان بن عفان بعثمان بن مظعون [١].
و قبل أن نجيب عن ذلك: نشير إلى ما تقدم من أنه لا مورد لهذا الكلام لو قلنا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بقي عند أبي أيوب سنة أو سبعة أشهر، لأنه كان مشغولا ببناء المسجد و بيوته، إذ من الممكن أن يصل الخبر إلى
[١] -ج ٩ ص ٢١ و ٢٢ و ٢٧ عن مصادر كثيرة جدا، لكنه أخذ منه بعض فقراته، فلا بد من مراجعة تلك المصادر الكثيرة لمن أراد المزيد من التحقيق.
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٧١، و هامش السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ١٤٢ عن المواهب اللدنية.