الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣ - ج عثمان و عمار
فيجافي بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض كمه، و نظر إلى ثوبه، فإن أصابه شيء من التراب نفضه، فنظر إليه علي بن أبي طالب، فأنشأ يقول:
لا يستوى من يعمر المساجدا
يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن التراب حائدا
فسمعها عمار بن ياسر، فجعل يرتجز بها، و هو لا يدري من يعني بها، فمر بعثمان، فقال: يا ابن سمية، بمن تعرض-و معه جريدة-فقال: لتكفن، أو لأعترضن وجهك، فسمعها النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو جالس في ظل بيت أم سلمة-و في رواية: في ظل بيته-فغضب «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم قال: إن عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني و أنفي، فإذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ، و وضع يده بين عينيه.
فكف الناس عن ذلك، ثم قالوا لعمار: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد غضب فيك، و نخاف أن ينزل فينا القرآن.
فقال: أنا أرضيه كما غضب. فقال: يا رسول اللّه، ما لي و لأصحابك؟ قال: ما لك و لهم. قال: يريدون قتلي، يحملون لبنة لبنة، و يحملون على اللبنتين و الثلاث. فأخذ بيده، فطاف في المسجد، و جعل يمسح و فرته من التراب. و يقول: يا ابن سمية، لا يقتلك أصحابي، و لكن تقتلك الفئة الباغية» [١].
[١] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٤٢، تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٤٥، و الأعلاق النفيسة، و وفاء الوفاء ج ١ ص ٣٢٩، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٧٢، و قد ذكره في الغدير-