الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - كلام للعلامة الطباطبائي رحمه اللّه حول آية التخفيف
فإذا جاهدت و تقدمت نحو غاياتها، و صفا لها الجو بعض الصفاء، و كثر جمعها، فإنها تبدأ بالاستفادة من نتائج تضحياتها، و تتنعم و ترتاح و تطمئن لجني ثمرات ما بذلته و قدمته.
و تبدأ قواها الروحية المحركة بالخمود.
و واضح: أنه مهما قلت أفراد تلك الجماعة، أو ذلك المجتمع، فإنهم و لا شك يكونون متفاوتين في درجات إيمانهم بهدفهم، و في مستوى تفكيرهم و وعيهم، و في سجاياهم بشكل عام.
و كلما كثر أفرادها كلما زاد فيهم ضعفاء الإيمان و المنافقون، و الذين في قلوبهم مرض، و يتدنى مستوى القوى الروحية في متوسط الأفراد عموما.
و قد أثبتت التجربة أنه كلما قلت أفراد الجماعة، و قوي خصومها و منافسوها؛ و أحاطت بها المحن و الفتن، فإنها تكون أكثر نشاطا في العمل، و أحد في الأثر.
و كلما كثر أفرادها، فإنها تصير أكثر خمودا، و أقل تيقظا، و أسفه حلما.
و غزوات النبي «صلى اللّه عليه و آله» خير شاهد على ما نقول. فليقارن بين عدة و عدد، و ظروف، و حالة المسلمين في غزوة بدر، و بين عدتهم و عددهم، و ظروفهم في غيرها، و ليقارن بين نتائجها، و نتائج غيرها، كأحد، و الخندق، و خيبر، و حنين، و هي أقساها، حتى لقد قال تعالى:
وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ الآيات [١].
[١] الآية ٢٥ من سورة التوبة.