الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يستشير في أمر الحرب
معك، و لو ذهبت بنا برك الغماد لتبعناك [١].
فأشرق وجه النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و دعا له، و سر لذلك، و ضحك كما يذكره المؤرخون [٢].
فيلاحظ: أن الكلام كله قد كان من المهاجرين، و قد ظهر منهم: أنهم لا يريدون حرب قريش، و هم يتفادون ذلك بأي ثمن كان، غير أن المقداد قد رد عليهم مقالتهم، و خالفهم في موقفهم. ثم توجه النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى الأنصار، حيث يقول النص التاريخي:
ثم قال: أشيروا علي-و إنما يريد الأنصار، لأن أكثر الناس منهم؛ و لأنه كان يخشى أن يكونوا يرون: أن عليهم نصرته في المدينة، إن دهمه عدو، لا في خارجها، فقام سعد بن معاذ-و قيل ابن عبادة و هو وهم؛ لأنه لم يشهد بدرا؛ لأنه كان قد لدغ، فلم يمكنه الخروج [٣]-فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، كأنك أردتنا؟
فقال: نعم. فقال: فلعلك قد خرجت على أمر قد أمرت بغيره؟ قال: نعم.
[١] برك الغماد: يعني مدينة الحبشة كما في تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٧٣ و موضع من وراء مكة بخمس ليال من وراء الساحل مما يلي البحر و هو على ثمان ليال من مكة إلى اليمن. راجع مغازي الواقدي ج ١ ص ٤٨.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٧٣، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٥٠ عن الكشاف و مغازي الواقدي ج ١ ص ٤٨.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٥٠.