الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠ - مع المنكرين لمؤاخاة النبي صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام
أن يعول نفسه بالعمل، و الحصول على ما يحتاج إليه، أو بالزراعة، أو التجارة بل و الغنائم أيضا.
و إنما الغرض من مؤاخاة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» له، هو تعريف الناس بمنزلته، و إظهار فضله على غيره، لأنه كان يؤاخي بين الرجل و نظيره، كما يظهر من دراسة عملية المؤاخاة نفسها، لأن ذلك أقرب إلى التعاضد و التعاون، و أوجب للتآلف و المحبة [١].
ثانيا: قد أخرج الحاكم، و ابن عبد البر، بسند حسن: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» آخى بين الزبير و ابن مسعود، و هما من المهاجرين، و أخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني.
و يصرح ابن تيمية: بأن «أحاديث المختارة أصح و أقوى من أحاديث المستدرك» [٢].
و لكن لا بد أن يكون ذلك بعد قدوم ابن مسعود إلى المدينة، لأنه كان من مهاجري الحبشة، و إنما قدم المدينة بعد قضية المؤاخاة العامة، و ذلك حين كان «صلى اللّه عليه و آله» يتجهز إلى بدر [٣].
و آخى أيضا-على ما ذكره البعض-بعد الهجرة بين أبي بكر و عمر، و عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و طلحة و الزبير، و سعد بن أبي وقاص
[١] راجع: دلائل الصدق ج ٢ ص ٢٧٢ و ٢٧٣.
[٢] فتح الباري، و وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٦٨، و الغدير ج ٣ ص ١٧٤ و ١٧٥ عن الفتح، و عن شرح المواهب للزرقاني ج ١ ص ٣٧٣.
[٣] فتح الباري ج ٧ ص ١٤٥.