الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - عود على بدء
فإن ابن مسعود و أبا هريرة إنما علما ذلك عن طريق النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ لأنه تنبؤ بالغيب، و هذا يدل على أنه «صلى اللّه عليه و آله» هو واضع التاريخ الهجري.
١٦-و في حديث رواته ثقات: «نعوذ باللّه من رأس الستين و في رواية: من سنة ستين، و من إمارة الصبيان» [١].
و عن أبي هريرة أنه قال: اللهم لا تدركني سنة ستين و لا إمارة الصبيان [٢].
١٧-عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر «رض» مرفوعا: «إذا كان على رأس السبعين و مئة فالرباط بجدة من أفضل ما يكون من الرباط» [٣].
عود على بدء:
و بعد كل ما قدمناه، يتضح: أن ما اشتهر بين الناس من أن واضع التاريخ الهجري الإسلامي هو عمر بن الخطاب، مما لا يمكن القبول به و لا المساعدة عليه؛ و أن ما حدث في زمن عمر هو فقط: جعل مبدأ السنة الهجرية شهر محرم، بدلا من ربيع الأول، إما باقتراح من عمر نفسه، أو بإشارة من عثمان، و محرم-كما هو معلوم-كان مبدأ السنة في الجاهلية! ! [٤].
و ليس من البعيد: أن يكون التاريخ الهجري الذي وضعه النبي «صلى
[١] مصنف عبد الرزاق ج ١١ ص ٣٧٣ و ٣٧٥.
[٢] الإتحاف بحب الأشراف ص ٦٥ عن ابن أبي شيبة و غيره.
[٣] لسان الميزان ج ٢ ص ٧٩.
[٤] البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٠٦ و ٢٠٧، و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٢٨٨ و ٢٨٩.