الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢ - دعوة مخلصة
براثا في بغداد فراجع. .
دعوة مخلصة:
فنحن ندعو الأمم الإسلامية إلى اعتماد التاريخ الهجري القمري في تقاويمهم و تواريخهم، لأن ذلك يصل ماضيهم بحاضرهم، و يذكرهم بسر مجدهم و عزتهم، و هو هذا الدين الذي اختاره اللّه لهم و للإنسانية جمعاء.
مضافا إلى أنه لو كان المفروض جعل أعظم الحوادث مبدأ للتاريخ، فأي حادثة أعظم من ظهور نبي الإسلام، و ما تلا ذلك من الحوادث العظام؟ .
قال العلامة المجلسي: «و العلة الواقعية في ذلك، يمكن أن تكون ما ذكر من أنها مبدأ ظهور غلبة الإسلام و المسلمين، و مفتتح ظهور شرائع الدين، و تخلص المؤمنين من أسر المشركين، و سائر ما جرى بعد الهجرة من تأسيس قواعد الدين المبين» [١].
نقول ذلك للأمم الإسلامية جمعاء و للعرب على الخصوص، فإننا حتى لو تنزلنا عن ذلك من حيث الدين، فإن عليهم أن يلتزموا به بما أنهم عرب، و أذكرهم هنا بالكلمة القوية التي أطلقها الحسين سيد الشهداء «عليه السلام» حينما قال: «إن لم يكن لكم دين، و كنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه، و ارجعوا إلى أحسابكم، إن كنتم عربا كما تزعمون» [٢].
[١] البحار ج ٥٨ ص ٣٥١.
[٢] اللهوف ص ٥٠، و مقتل الحسين للمقرم ص ٣٣٥ عنه.