الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - ه-العربي و قضية الدم
و القبول بحكم اللّه سبحانه، و قد استمرت محاولاته تلك و طالت أسابيع كثيرة. و ما ذلك إلا لأن عليا لا يريد أن يقتل الناس، و إنما يريد قمع الفتنة، و إقامة الدين الذى تحيا به الأمم، بأقل قدر ممكن من الخسائر.
شاهدنا على ذلك أنه عندما أمر المختار إبراهيم بن الأشتر أن يسير إما إلى مضر، أو إلى أهل اليمن، عاد فرجح له أن يسير إلى مضر.
قال الطبري: «فنظر المختار-و كان ذا رأي-فكره أن يسير إلى قومه، فلا يبالغ في قتالهم، فقال: سر إلى مضر بالكناسة الخ. .» [١].
خلاصة الأمر: أنه إذا كانت الحرب بين أفراد أو فئات القبيلة الواحدة؛ فلربما تكون أقل ضراوة من جهة، و لأن العاطفة النسبية، و القربى القبلية تسهل على الناس تناسي الأحقاد و تجاوزها، حيث يتهيأ الجو للعودة إلى الحياة الهادئة، و المحبة و التصافي بسرعة من جهة أخرى.
و الشاهد على صحة ما نقول: أن قريشا ليس فقط كانت تحقد على بني هاشم بسبب نكاية علي «عليه السلام» فيها، حتى إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يبكي على ما سيحل بأهل بيته بعده، نتيجة لتلك الأحقاد [٢].
كما أن قريشا لن تنسى-رغم طول العهد-جراحاتها من الأنصار
[١] تاريخ الطبري ط مطبعة الاستقامة ج ٤ ص ٥٢١.
[٢] راجع: الأمالي للصدوق ص ١٠٢ و فرائد السمطين ج ٢ ص ٣٦ و راجع: البحار ج ٢٨ ص ٣٧ و ٣٨ و ٤١ و ٥١ و ٨١ و ج ٤٣ ص ١٧٢ و ١٥٦ و العوالم ص ٢١٦ و ٢١٧ و ٢١٨ و كشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ٣٦ و أنساب الأشراف للبلاذري و مسند أبي يعلى ج ١ ص ٤٢٧ و مجمع الزوائد ج ٩ ص ١١٨ و مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٣٩ و المطالب العالية ج ٤ ص ٦١ ط دار المعرفة.