الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - تأبير النخل
تلقيحه، فخرج شيصا [١]، فمر بهم (أو قيل له) فقال: ما لنخلكم؟
قالوا: قلت: كذا و كذا.
قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم، أو قال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنا، فلا تؤاخذوني بالظن، و لكن إذا حدثتكم عن اللّه شيئا فخذوا به، فإني لن أكذب على اللّه عز و جل [٢].
و نحن نشك في صحة ذلك، إذ مضافا إلى الاختلاف الظاهر في نصوص الرواية، كما يظهر بالمراجعة و المقارنة، لا بد أن نسأل:
لما ذا يتدخل النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» فيما لا يعنيه، و ما ليس من اختصاصه؟ !
ألا يعلم: أن الناس يهتمون بكل كلمة تصدر منه، و يرتبون الأثر عليها، و يلتزمون بها؟ ! .
و لما ذا يعرض الناس إلى هذا الضرر الجسيم؟ ! .
و من هو المسؤول عن هذه الأضرار التي سببتها مشورته تلك؟ ! . ثم إنه كيف يقول ذلك لهم، و هو الذي أمر عبداللّه بن عمرو بن العاص بأن يكتب عنه كل ما يسمع؛ فإنه لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق؟ ! .
[١] الشيص هو: رديء التمر، و هو الذي لا يشتد نواه.
[٢] راجع: صحيح مسلم ج ٧ ص ٩٥، و سنن ابن ماجة ج ٢ ص ٨٢٥، كتاب الرهون باب ١٥، و مسند أحمد ج ٦ ص ١٢٣ و ج ٣ ص ١٥٢، و البرصان و العرجان ص ٢٥٤، و مشكل الآثار ج ٢ ص ٢٩٤، و كشف الأستار عن مسند البزار ج ١ ص ١١٢، و مسند أبي يعلى ج ٦ ص ٢٣٨ و ١٩٨، و صحيح ابن حبان ط مؤسسة الرسالة ج ١ ص ٢٠١.