الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١ - الذين يخشون الناس
و قال الواقدي: كره خروج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أقوام من أصحابه إلى بدر، قالوا: نحن قليل، و ما الخروج برأي، حتى كان في ذلك اختلاف كثير [١].
و قد حكى اللّه تعالى ذلك، فقال:
كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ يُجٰادِلُونَكَ فِي اَلْحَقِّ بَعْدَ مٰا تَبَيَّنَ كَأَنَّمٰا يُسٰاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ [٢] .
نعم لقد كرهوا ذلك لعلمهم بأن قريشا لن تسكت على أمر خطير كهذا. و من هنا نعرف: أن قول بعضهم: إن من تخلف لم يكن يظن أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يلقى حربا [٣]في غير محله، بل هو محاولة إيجاد عذر للمتخلفين مهما كان فاشلا و غير معقول.
و إلا فالآية الكريمة خير دليل على عدم صحة هذا القول. و خرج المسلمون يريدون العير، و علم أبو سفيان بالأمر، فأرسل إلى قريش يستنفرهم لنجاة العير.
الذين يخشون الناس:
و يذكر هنا: أن عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقاص، و المقداد، و قدامة بن مظعون، كانوا يؤذون في مكة؛ فكانوا يستأذنون النبي «صلى اللّه عليه و آله» بقتال المشركين، فلا يأذن لهم، فلما أمروا بالقتال، و السير إلى
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ١٣١.
[٢] الآيتان ٥ و ٦ من سورة الأنفال.
[٣] الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١١٦.