الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - ج الهزيمة، و عدم تكافؤ القوى، و الإمداد بالملائكة
ذلك بالذات آذوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» و من معه، و أخرجوهم، و حاربوهم، و هم أبناؤهم، و إخوانهم و آباؤهم، و ذوو قرابتهم.
فالدنيا بالنسبة إليهم هي كل شيء، و ليس قبلها و لا بعدها شيء. و هذا ما دفعهم لارتكاب تلك الجرائم و الموبقات تجاه ذويهم: فمارسوا ضدهم مختلف أنواع التعذيب، و السخرية، ثم أخذ الأموال، و الإخراج من الديار. ثم الحرب العوان لجز أصلهم و استئصال شأفتهم.
ج: الهزيمة، و عدم تكافؤ القوى، و الإمداد بالملائكة:
قد يحدث أن يغلب جيش قليل العدد نسبيا جيشا أكثر عددا، و ذلك حينما تكون ثمة امتيازات في هذه القلة تفقدها تلك الكثرة، كالتسلح، أو الانضباطية، أو البراعة، أو كونها تملك خطة حربية معينة.
و لكن الأمر كان بين المسلمين و المشركين بالعكس تماما؛ فالتجربة الحربية، و الكثرة، و السلاح، و العدة و غير ذلك قد كان في جانب المشركين، مع عدم وجود خطة حربية معينة، بحدودها و تفاصيلها لدى المسلمين. و إنما هم يواجهون حربا فرضها عليهم عدوهم في الزمان و المكان الذي أراد. مع وجود امتيازات لصالح المشركين حتى في هذه الناحية أيضا.
أما أسلوب الحرب، فلا جديد فيه، و إنما على كل من الفريقين أن يعتمد الأساليب المعروفة. و في قريش بعض مشاهير فرسان العرب، الذين امتازوا في الحروب التقليدية بخبرتهم، و بعد صيتهم.
و لكن النتائج التي تمخضت عنها هذه الحرب، لا تتلاءم مع تلك العدة و ذلك العدد، و لا مع الامتيازات التي كان يتمتع بها أحد الفريقين دون الآخر.