الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - ١-إستشارة النبي صلّى اللّه عليه و آله أصحابه
قال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه؛ إنا قد آمنا بك و صدقناك، و شهدنا أن ما جئت به حق من عند اللّه، فمرنا بما شئت.
إلى أن قال: و اللّه، لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك، و لعل اللّه يريك ما تقر به عينك؛ فسر بنا على بركة اللّه.
فسر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و أمرهم بالمسير، و أخبرهم بأن اللّه تعالى قد وعده إحدى الطائفتين، و لن يخلف اللّه وعده، ثم قال: و اللّه، لكأني أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام، و عتبة بن ربيعة، و شيبة الخ. .
و سار حتى نزل بدرا.
و يظهر من بعض النصوص: أن الصحابة كانوا-في أكثرهم-يميلون إلى طلب العير، و ترك النفير [١].
و قد ذكر اللّه تعالى ذلك في قرآنه المجيد، فهو يقول: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللّٰهُ إِحْدَى اَلطّٰائِفَتَيْنِ أَنَّهٰا لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذٰاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اَللّٰهُ أَنْ يُحِقَّ اَلْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ وَ يَقْطَعَ دٰابِرَ اَلْكٰافِرِينَ [٢].
و قبل أن نمضي في الحديث نشير إلى الأمور التالية:
١-إستشارة النبي صلّى اللّه عليه و آله أصحابه:
لقد تحدثنا فيما سبق حينما تكلمنا عن سر إرسال المهاجرين في
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ١٦٣ و ١٦٩ عن ابن جرير، و أبي الشيخ، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه، و الكشاف، و البيهقي، و عبد بن حميد و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٦٣.
[٢] الآية ٧ من سورة الأنفال.