الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦ - ١-إستشارة النبي صلّى اللّه عليه و آله أصحابه
الغزوات، و لسوف نتحدث فيما يأتي في غزوة أحد في فصل: قبل نشوب الحرب إن شاء اللّه تعالى، عن موضوع استشارة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه بما فيه الكفاية.
و لكننا نكتفي هنا بالإشارة إلى أنه قد كان من الضروري أن يستشير «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه في حرب بدر التي كانت حربا مصيرية، سوف يتقرر على أساس نتائجها مصير الإيمان و الشرك في المنطقة في المستقبل المنظور على الأقل، بل و مطلقا كما أشار إليه «صلى اللّه عليه و آله» في دعائه: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد» .
و واضح: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن بحاجة إلى رأيهم، و إنما هو يستشيرهم لأنهم هم الذين سوف يتحملون أعباء الحرب، و يعانون من نتائجها، على مختلف الأصعدة.
ثم إنه يستخرج بذلك دخائل نفوسهم، و يتميز المنافق من المؤمن، و الجبان من الشجاع، و الذي يفكر في مصلحة نفسه من الذي يفكر من منطلق التكليف الشرعي، و يعرف أيضا الذكي من الغبي، و العدو من الولي، و الضعيف من القوي إلى غير ذلك مما هو ظاهر لا يخفى.
و يدل على ما نقول: أن سعد بن معاذ يسأل النبي «صلى اللّه عليه و آله» : لعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره؟
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : نعم.
فهذا يدل على أن أمر الحرب مقضي و مأمور به من قبل اللّه تعالى؛ فليست استشارته «صلى اللّه عليه و آله» لهم إلا لما قلناه هنا، و قدمناه، و سيأتي في غزوة أحد.