الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - ه-العربي و قضية الدم
و زعزعت يقينه الصدمة، فإن تكليفه بالقيام بأعمال و تقديم تضحيات في سبيل هذا الدين، لسوف يحصنه من الوقوع-بسبب ضعف نفسه-بين براثن الشيطان.
فإنه إذا رأى نفسه يعمل في سبيل هذا الدين، و هذه العقيدة، و يضحي من أجلها و في سبيلها، و أن عمله هذا يؤثر و ينتج و يتقدم من حسن إلى أحسن، فسوف يعود إليه ثباته، و تطمئن نفسه، و يصير تأثير المحنة عليه أقل، و التفاعل معها أندر.
و سوف يصبح تعلقه بما ضحى من أجله، و تعب و شقي في سبيله، أشد و أوثق، و تنفذ بصيرته في الدين و في الإسلام بشكل أعظم و أعمق.
ه-العربي و قضية الدم:
و لقد كان العربي لا يغفر قضية الدم، و لا يتجاوزها، و على أساس الثأر للدم يتقرر مصير العلاقات بين القبائل و الفئات سياسيا، و اقتصاديا، و اجتماعيا، و غير ذلك، و لربما يستمر العداء الثأري بين القبائل أجيالا عديدة.
و إذا كان لا بد من قيام مجتمع إسلامي متكافل، متماسك كالجسد الواحد، فلا بد من حصر قضايا الدم و الثأر في أضيق دائرة ممكنة، تفاديا للأحقاد التي تتأصل في النفوس، و يظهر أثرها و لو بعد أجيال، و عشرات، بل مئات السنين.
و لذا نلاحظ: أن حرب بدر رغم أن الكثرة فيها كانت للأنصار بنسبة واحد إلى أربعة أو خمسة من المهاجرين، إلا أن أكثر قتلى المشركين كانت نهايتهم على يد علي «عليه السلام» و حمزة، و هما من المهاجرين القرشيين، كما