الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - ما نستند إليه
و قال زيني دحلان: «و قيل: إنما جاء خبر وفاة أبي بكر، بعد فتح دمشق في سنة ثلاث عشرة، و أن وفاة أبي بكر (رض) كانت في الليلة التي دخلوا فيها دمشق، و كان ذلك لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، و القائلون بأن خبر وفاته إنما جاء بعد فتح دمشق هم القائلون بأن وقعة اليرموك كانت بعد فتح دمشق، و أنها سنة خمس عشرة» [١].
و قال ابن كثير: «ظاهر سياق سيف بن عمر يقتضي: أن فتح دمشق وقع في سنة ثلاث عشرة، و لكن نص سيف على ما نص عليه الجمهور من أنها فتحت في نصف رجب سنة أربع عشرة» [٢].
و عن عبد الرحمن بن جبير: أن أبا عبيدة نفسه قد ذهب ليبشر أبا بكر بفتح دمشق، فوجده قد توفي و أمره عمر على الناس، فلما عاد إلى دمشق قالوا: «مرحبا بمن بعثناه بريدا فقدم علينا أميرا» [٣].
و على كل حال، فإن كتاب الصلح المتقدم، و سائر ما قدمناه يشهد: بأن خالدا هو الذي صالح أهل الشام وفاقا لأكثر المؤرخين.
و قد قلنا: إنه حتى لو كان الكتاب مؤرخا بسنة ١٥، أو كان ذلك كتابا آخر، فإنه أيضا يدل دلالة واضحة على أن التاريخ كان قد وضع قبل خلافة عمر.
و أما لماذا يعدل الرواة و المؤرخون عن الحقيقة، ألا و هي مصالحة خالد
[١] الفتوحات الإسلامية ج ١ ص ٤٧.
[٢] البداية و النهاية ج ٧ ص ٢٢.
[٣] البداية و النهاية ج ١ ص ٢٤.