الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤ - جماعة خاصة بالنساء
الخط العام لشخصية القائد في الإسلام، و أنه يجب أن يكون شعوره بالمسؤولية تجاه العمل يتعدى حدود إصدار الأوامر إلى الآخرين، و لا سيما إذا كان ذلك يرتبط بالهدف الأقصى، و المصلحة العليا للإسلام و للمسلمين.
ثم إنه كان يريد أن يكون ذلك الإنسان المتواضع المحبب للناس، الألوف لهم، و يكون معهم كأحدهم، فلا يستعلي عليهم، و لا يحتجب عنهم، و ليكون ذلك هو الدرس العملي لمن يعاصره «صلى اللّه عليه و آله» من أصحاب النفوذ، و تأديبا لمن يأتي بعده من حكام و خلفاء و غيرهم.
جماعة خاصة بالنساء:
و يقولون: إنه كان للنساء جماعة خاصة بهن، فكان الرجال يصلون في المسجد و النساء يصلين في رحبة المسجد بإمامة سليمان بن أبي حثمة، و حين تسلم عثمان الخلافة جمع بين الرجال و النساء [١].
و الظاهر: أن الفصل بين النساء و الرجال قد جاء بعد وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أصل هذا الفصل قد كان في زمن عمر بن الخطاب، و في صلاة التراويح التي ابتدعها [٢]ثم عاد عثمان فجمع بين النساء و الرجال.
فلما كانت خلافة أمير المؤمنين «عليه السلام» عاد ففصل بين الرجال و النساء، و صار يصلي بالنساء رجل اسمه عرفجة [٣].
و لكن هناك إشكال في هذه الروايات و هو أنها تذكر: أن عليا «عليه
[١] حياة الصحابة ج ٢ ص ١٧١ و طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٢٦.
[٢] راجع: التراتيب الإدارية ج ١ ص ٧٣ عن الطبقات.
[٣] حياة الصحابة ج ٣ ص ١٧١ عن كنز العمال ج ٤ ص ٢٨٢ عن البيهقي.