الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦ - ٢-حيث لا بد من الحرب
عنه، هي من صميم الإسلام الذي هو لإقامة العدل، و رفع الظلم، قال تعالى:
لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا بِالْبَيِّنٰاتِ وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْمِيزٰانَ لِيَقُومَ اَلنّٰاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللّٰهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اَللّٰهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [١] .
و إلا فإن دينا يتخذ الخيانة ديدنا، و تجاهل مصالح الأجيال طريقة، و يكون فيه هذا الخلل الكبير في تشريعاته، لن يكون المجتمع و الإنسانية بحاجة إليه، و لا معنى للتضحية في سبيله و الحفاظ عليه، و لا للعمل من أجل رفع شأنه، و إعلاء كلمته.
و من هنا: فقد كان الجهاد بابا من أبواب الجنة، فتحه اللّه لخاصة أوليائه، و هو لباس التقوى، و درع اللّه الحصينة، و جنته الوثيقة. . إلى آخر كلام أمير المؤمنين «عليه السلام» [٢].
هذا كله من وجهة نظر فكرية. أما حقيقة ما جرى تاريخيا في عهد الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» فستأتي الإشارة إليه، و سيتم التعرف من خلال البحث و التمحيص عليه، إن شاء اللّه تعالى.
ب-لقد كان لا بد للمسلمين من الاستفادة من حق الدفاع عن النفس في مقابل المكيين، الذين كانوا يفتنون المسلمين عن دينهم، و يصدون عن سبيل اللّه،
[١] الآية ٢٥ من سورة الحديد.
[٢] راجع: خطبة الجهاد في نهج البلاغة (شرح محمد عبده) ج ١ ص ٦٣.