الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤ - ٢-حيث لا بد من الحرب
و كل ما قدمناه يوضح لنا السر في أن المؤمنين-بنظر الإسلام-كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى.
و على هذا: فليس من حق من تنهاه عن المنكر، أو تأمره بالمعروف أن يقول لك: و ماذا يعنيك؟ . أو: أنا حر، أو ما شاكل.
إذ إن الأمر يعنيك حقا و هو ليس حرا إلا بمقدار لا يعتدي فيه على غيره، بأي نحو من أنحاء الاعتداء، و لا يضر بحريته. و الانحراف هو أخطر أشكال الاعتداء و أبشع أنواعه.
و واضح: أنه في مقام دفع أخطار الانحراف، و القضاء على المنكر، لا بد من مراعاة مقدار الضرورة، فلو أساء ولدك نهيته أولا، و بينت له خطأه، ثم لمته، ثم تهددته، ثم ضربته، ثم طردته الخ. . كل ذلك بحكم الشرع و العقل و قضاء الفطرة.
و إذا مرض أحد أعضاء الإنسان، فإنه يعالجه بالدواء، ثم بالعملية الجراحية، و لربما تصل النوبة إلى قطعه، إذا كان مرضه خبيثا و خطيرا؛ حيث إنه بالإضافة إلى أنه أصبح يشكل عبئا ثقيلا على سائر الأعضاء، حيث يفترض فيها أن تقوم بمهماتها و مهماته قد صار يشكل خطرا عليها نفسها، هذا عدا عن أنه يؤثر فيها ألما و ضعفا و وهنا، و يمنعها من القيام بوظائفها على النحو الأكمل و الأفضل.
و على هذا: فلو لم يقطع الطبيب هذا العضو، فإنه يكون قد أضر بهذا الإنسان و خانه.
و حين يعتبر الإسلام، و العقل، و الفطرة، المسلمين كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى، بل إن الإنسانية