الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - إنكار حديث المؤاخاة، و الإجابة عن ذلك
اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بين سلمان و أبي ذر، و اشترط على أبي ذر: أن لا يعصي سلمان [١].
و واضح أن ذلك يعني: أن طاعة أبي ذر لسلمان لم تكن: إلا لأنها توصل إلى الحق، و تؤدي إلى الاحتفاظ به، و الحفاظ عليه، و لأنه يمثل الوعي الرسالي الرائد في أعلى مستوياته، و يدعم هذا الوعي و يحميه، و يرفده إيمان ثر، و عقيدة راسخة، توجه الفكر و الرأي و الوعي، و كل الحركات نحو الهدف الأسمى، و المبدأ الأعلى، لتعيش في ظلاله، و تفنى كلها فيه بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
فإن الإيمان عشر درجات، و سلمان كان في العاشرة، و أبو ذر في التاسعة، و المقداد في الثامنة [٢].
و إن إطاعة أبي ذر لسلمان لتعطينا: أن الميزان و المقياس في الطاعة ليس إلا ذلك الذي أشرنا إليه، و اعتبره القرآن وسيلة لنيل التقوى و اليقين: حين قال تعالى:
هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ [٣] . و إِنَّمٰا يَخْشَى اَللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْعُلَمٰاءُ [٤]. و إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [٥].
[١] روضة الكافي ص ١٦٢.
[٢] قاموس الرجال ج ٤ ص ٤٢٣ عن الخصال للصدوق.
[٣] الآية ٩ من سورة الزمر.
[٤] الآية ٢٨ من سورة فاطر.
[٥] الآية ١٣ من سورة الحجرات.