الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١ - إنكار حديث المؤاخاة، و الإجابة عن ذلك
بالإضافة إلى أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» -حسبما يروى-قد ذم أبا الدرداء، و قال له: إن فيك جاهلية.
قال: جاهلية كفر، أم جاهلية إسلام؟ قال: جاهلية كفر [١].
٤-و إذا كان سلمان قد أسلم في أول سني الهجرة، كما سيأتي الحديث عنه في فصل مستقل، و إذا كان أبو الدرداء قد تأخر إسلامه إلى ما بعد أحد [٢]. . فلما ذا ترك النبي «صلى اللّه عليه و آله» سلمان من دون أن يؤاخي بينه و بين أحد من الناس، في هذه المدة الطويلة كلها؟ ! .
٥-و إذا أخذنا بقول الواقدي: «إن العلماء ينكرون المؤاخاة بعد بدر، و يقولون: قطعت بدر المواريث» [٣].
فإن النتيجة تكون: أن العلماء ينكرون المؤاخاة بين سلمان و أبي الدرداء، لأن أبا الدرداء قد تأخر إسلامه عن بدر كثيرا. .
٦-و أخيرا. . فقد جاء في بعض النصوص: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد آخى بين أبي الدرداء و عوف بن مالك الأشجعي [٤]، و لعل هذا هو الأصح و الأولى بالقبول. .
و قد روى الكليني عن أبي عبد اللّه «عليه السلام» قال: آخى رسول
[١] الكشاف ج ٣ ص ٥٣٧، و قاموس الرجال ج ١٠ ص ٦٩ عنه.
[٢] الإستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ ص ١٦، و راجع ج ٤ ص ٦٠.
[٣] قاموس الرجال ج ٧ ص ٢٥٦، و ج ١٠ ص ٦٩ و أنساب الأشراف (قسم حياة النبي «صلى اللّه عليه و آله») ج ١ ص ٢٧١، و راجع: طبقات ابن سعد ج ٤ قسم ١ ص ٦٠.
[٤] طبقات ابن سعد ج ٤ قسم ١ ص ٢٢.