الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦ - مناقشة روايات الأذان
أهبط اللّه ملكا حين عرج برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأذن مثنى مثنى، و أقام مثنى مثنى، ثم قال له جبرائيل: يا محمد، هكذا أذان الصلاة» [١].
و لكن كون الإقامة مرة مرة، مخالف لما هو ثابت قطعا عن أهل البيت «عليهم السلام» ، فإنه لا يرتاب أحد أنهم يروون و يرون أنها مثنى مثنى، و ذلك هو مذهب كثير من الصحابة، و التابعين، و فقهاء الإسلام.
و جعلها مرة مرة إنما كان على يد الأمراء، فإن ذلك أمر استخفته الأمراء على حد تعبيرهم [٢]، و إلا فإن الإقامة مرتين مرتين.
خامسا: عن عبد اللّه بن زيد نفسه قال: سمعت أذان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فكان أذانه و إقامته مثنى مثنى [٣].
فلو كان هو الذي أري الأذان، فلا بد أن يكون أعرف الناس به من كل أحد، فلماذا يرويه عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
سادسا: حكى الداودي، عن ابن إسحاق: أن جبرائيل أتى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالأذان قبل أن يراه عبداللّه بن زيد و عمر بثمانية أيام.
و يؤيد ذلك ما رووه أيضا: من أن عمر قد ذهب ليشتري ناقوسا، فأخبر: أن ابن زيد قد أري الأذان في المنام؛ فرجع ليخبر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال له: «سبقك بذلك الوحي» [٤].
[١] راجع ما تقدم و ما سيأتي.
[٢] المصنف لعبد الرزاق ج ١ ص ٤٦٣، و سنن البيهقي ج ١ ص ٤٢٥.
[٣] مسند أبي عوانة ج ١ ص ٣٣١، و راجع سنن الدارقطني ج ١ ص ٢٤١.
[٤] المصنف لعبد الرزاق ج ١ ص ٤٥٦، تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٦٠، و ليراجع: البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٣٣، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٩٦ و ٩٧.