الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - تأبير النخل
و نقول نحن: لقد ثبت عدم صحة تلك الروايات التي أشار إليها الزبير بن بكار بأي وجه، و لا سيما مع تناقضها، و مع ما تقدم من الإيراد عليها و من وجوه الإشكال فيها، مما لا دافع له.
هذا، عدا عما في أسانيدها من نقاش كبير و كثير، فوجود المتروك في سند هذه الرواية لا يضر، ما دامت منسجمة مع الواقع التاريخي، و مع الظروف التي كانت قائمة آنذاك.
و ما دام لا يمكن أن يصح غيرها، فالظاهر: أنها قد حرفت و حورت ليمكن الاستفادة منها في إثبات فضيلة لعثمان لا يمكن أن تثبت له بدون هذا التحوير و التزوير.
و لكننا لم نفهم قوله: «ابتاعها بثلاثين ألفا من مال المسلمين، و تصدق بها عليهم» ؛ فإنها إذا كانت من مالهم، فما معنى الصدقة بها عليهم؟
إلا أن يقال: إن عثمان و الهيئة الحاكمة كانوا يرون أنهم يملكون بيوت الأموال حقا، و قد ذكرنا بعض الشواهد و الدلائل على نظرتهم هذه في مورد آخر، فراجع [١].
تأبير النخل:
و يقولون: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لما قدم المدينة مر بقوم يؤبرون النخل، أي يلقحونه-أو سمع ضجتهم-فقال: لو لم تفعلوا لصلح، فتركوا
[١] راجع كتابنا: دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام، بحث (أبو ذر إشتراكي أم شيوعي، أم مسلم) .