الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠ - استدلال طريف
استدلال طريف:
و قد كانت عائشة تستدل على حظوتها عند النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأنه قد تزوجها في شوال، فتقول:
تزوجني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في شوال، فأي نساء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كانت أحظى عنده مني؟ [١]و هو استدلال طريف حقا، فمتى كان لشوال هذه الفضيلة العظيمة التي تدل على الحظوة؟ !
أضف إلى ذلك: أن خديجة، و أم سلمة، و سائر نسائه «صلى اللّه عليه و آله» قد كن أحظى عنده منها، و لذا فقد كانت تحسدهن، و تؤذيهن، و تسيء إليهن كثيرا، حتى أمام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، و قد تقدم بعض ما يدل على ذلك حين الكلام عن العقد على عائشة قبل الهجرة.
و أطرف من ذلك: أننا نجد البعض يحكم باستحباب العقد في شوال [٢].
و يبدو أن حبهم لعائشة، و تقديرهم لرغباتها، و هي التي كانت الساعد الأيمن للهيئة الحاكمة بعد النبي، و التي حاربت عليا الشوكة الجارحة في أعينهم، الذي لم تكن تقدر أن تذكره بخير أبدا [٣]-إن ذلك هو الذي دفعهم إلى وضع هذا التشريع-مع أنهم يروون: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تزوج بجويرية، و بحفصة في شعبان، و بزينب بنت خزيمة في شهر رمضان،
[١] تاريخ الطبري ط الإستقامة ج ٢ ص ١١٨، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٢٠، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٥٨.
[٢] راجع: نزهة المجالس للصفوري الشافعي ج ٢ ص ١٣٧.
[٣] فتح الباري ج ٢ ص ١٣١، و مسند أحمد ج ٦ ص ٢٢٨، و الندير ج ٩ ص ٣٢٤.