الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - الإنتداب إلى بدر
فلما سمعوا ذلك من النبي «صلى اللّه عليه و آله» تفرقوا؛ فبلغ ذلك كفار قريش، و كانت وقعة بدر [١].
الإنتداب إلى بدر:
و في السنة الثانية، في السابع عشر من شهر رمضان المبارك كانت حرب بدر العظمى بين المسلمين و مشركي مكة.
و ذلك أن العير التي طلبها المسلمون في غزوة العشيرة و أفلتت منهم إلى الشام، ظل النبي «صلى اللّه عليه و آله» يترقبها، حتى علم بعودتها، و كانت بقيادة أبي سفيان، مع ثلاثين، أو أقل، أو أربعين، أو سبعين راكبا. و فيها أموال قريش؛ حتى قيل: إن فيها ما قيمته خمسون ألف دينار، في ذلك الوقت الذى كان فيه للمال قيمة كبيرة.
فندب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المسلمين للخروج إليها؛ فانتدب الناس؛ فخف بعضهم، و ثقل آخرون، و لعلهم تخوفوا من كرة قريش عليهم، حينما لا بد لها من محاولة الانتقام لهذا الإجراء الذي يستهدف مصالحها الحيوية.
يقول عدد من المؤرخين: «و أبطأ عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كثير من أصحابه، و كرهوا خروجه، و كان في ذلك كلام كثير و اختلاف. و تخلف بعضهم من أهل النيات و البصائر، لم يظنوا أن يكون قتال، إنما هو الخروج للغنيمة، و لو ظنوا أن يكون قتال ما تخلفوا» [٢].
[١] المصنف للصنعاني ج ٥ ص ٣٥٨ و ٣٥٩.
[٢] راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ٨٥ و مغازي الواقدي ج ١ ص ٢٠ و ٢١ و البحار ج ١٩ ص ٣٢٨ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٤٣.