الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - ج عثمان و عمار
تحريف في مستدرك الحاكم:
و لعل هذا هو السر في حذفها تبرعا من نص الحاكم، حين طبع كتابه، لأن الذهبي ذكرها في تلخيصه، و هذا يعد من التحريف الذي هو خيانة حقيقية للدين و للأمة و للأجيال.
و الخلاصة: أن عثمان و إن قدم مكة حين بلغهم إسلام أهل مكة، لكنهم لما تبين لهم خلاف ذلك، رجع عدة منهم و بقي عدة، و يبدو أن عثمان قد كان من جملة من رجع كما يدل عليه قولهم: إن عثمان قد هاجر الهجرتين إلى الحبشة [١].
و ذكر العسقلاني: أنه بعد أن سمع المسلمون الذين في الحبشة بهجرته «صلى اللّه عليه و آله» إلى المدينة، عاد منهم ثلاثون إلى مكة و منهم ابن مسعود، الذي وصل المدينة في حين كان «صلى اللّه عليه و آله» يتجهز إلى بدر. . [٢].
و لكن لا ندري كيف يصح كلام العسقلاني هذا؛ إذ ما هو السبب في عودتهم إلى مكة، مع أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تركها إلى المدينة! ! إلا أن يكون هو إرادة الحصول على أموالهم، و هو بعيد.
ج: عثمان و عمار:
و يقولون: «كان عثمان بن عفان رجلا نظيفا متنظفا، و كان يحمل اللبنة،
[١] راجع: طبقات ابن سعد ج ١ قسم ١ ص ١٣٨، و الكامل لابن الأثير ج ٣ ص ١٨٥، و في البدء و التاريخ ج ٥ ص ١٧: أن رقية زوجة عثمان أسقطت علقة في السفينة في هجرتها الأولى إلى الحبشة.
[٢] فتح الباري ج ٧ ص ١٤٥.