الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - قيمة هذه الكنية
يعتبرها وسيلة إلى هدفه الأسمى، و غايته الفضلى، و إذا رأى نفسه يتصرف منسجما مع هدفه، و مع نظرته؛ فإنه سوف يرتاح، و ينشرح لذلك، فكانت هذه الكنية من النبي «صلى اللّه عليه و آله» له بمثابة إعلام له: بأنه سوف يبقى في مواقفه و تصرفاته محتفظا بالخط المنسجم مع أهدافه، و أنه لسوف يبقى مستمرا في وضعه للدنيا في موضعها الذي يليق بها، و لن تغره بزبارجها و بهارجها، و لن يبتلي بالتناقض بين مواقفه و تصرفاته، و بين ما يدعي أنه هدف له، فمن أجل ذلك كانت هذه الكنية أحب كناه إليه «عليه السلام» .
و أما الأمويون، الذين كانوا يعيرونه «عليه السلام» بها، فقد كان موقفهم أيضا منسجما مع نظرتهم و مع ما يعتبرونه من القيم لهم، فإن غايتهم و هدفهم هو الدنيا، و على أساس وجدانها و فقدانها يقيّمون الأشخاص و المواقف، فيحترمون أو يحتقرون.
و إذا كان علي أبا تراب، و لا يهتم بالدنيا، و لا يسعى لأن ينال منها إلا ما يحفظ له خيط حياته، انطلاقا من الواجب الشرعي، و يبلغه إلى أهدافه التي رسمها اللّه سبحانه له، فإن بني أمية سوف يرونه فاقدا للعنصر الأهم الذي يكون به المجد الباذخ، و الكرامة و السؤدد بنظرهم، و يصبح من الطبيعي أن يعيروه بكنية من هذا القبيل، فإن ذلك هو الذي ينسجم كل الانسجام مع غاياتهم و نظرتهم تلك التي تخالف الدين و القرآن، و لا تنسجم مع الفطرة السليمة و المستقيمة.