الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - ٢-حرب قريش هي الرأي
٢-حرب قريش هي الرأي:
و من الواضح: أن الرأي الحق هو حرب قريش، كما أراد اللّه و رسوله؛ و ذلك لأن الأمر يدور بين:
أن يرجع المسلمون دون أن يتعرضوا للعير، و لا لقريش، و في ذلك هزيمة روحية و نفسية واضحة للمسلمين، و إطماع لغيرهم بهم؛ من المشركين، و اليهود و المنافقين.
أو أن يطلبوا العير فيدركوها، فيأخذوها، بعد قتل أو أسر رجالها. و لن تسكت قريش على هذا الأمر، بل هي سوف تتعرض لحربهم على أوسع نطاق. و قد تتمكن من مهاجمة المدينة قبل رجوع المسلمين إليها، و تقوم بإنزال الضربة القاصمة بالمسلمين، فإن قريشا و هي بهذه العدة و العدد لن تسكت عن أمر كهذا، بل سوف تحاول رد هيبتها، و الثأر لكرامتها.
فلم يبق إلا خيار واحد، و هو أن يقفوا في وجه قريش بعد أن يعرضوا عليها عروضا مقبولة، و عادلة، و معقولة.
إذن، فحرب و قتال قريش هي الخيار الأفضل و الأمثل في ظروف كهذه، و لا سيما إذا طلبوا العير، و ربما يوجب ذلك أن يزيد الأمر تعقيدا و إشكالا بالنسبة إلى المسلمين بما لا قبل لهم به.
و تكون النتيجة هي أنه إذا أراد المسلمون العيش في عزة و منعة، و أن لا يطمع بهم من حولهم، و المشركون، و اليهود، و المنافقون، فلا بد من المبادرة للقتال، و ليس ثمة خيار آخر أمامهم.