الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣١ - قتلى المشركين في القليب
و قد أنكرت عائشة قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» : لقد سمعوا ما قلت.
و قالت: إنما قال: لقد علموا، و احتجت لذلك بقوله تعالى: إِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىٰ الآية.
و بقوله تعالى: وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ [١].
في البخاري عن قتادة: إن اللّه رد إليهم أرواحهم فسمعوا؛ و بهذا أجاب البيهقي [٢].
و نقول: إنه لو ثبت ما ذكره قتادة و صح؛ فلا مانع من أن يكون معجزة لسيد المرسلين محمد «صلى اللّه عليه و آله الطاهرين» .
و أجاب الحلبي: بأنه لا مانع من إبقاء السمع على حقيقته، لأنه إذا قوي تعلق أرواحهم بأجسادهم أمكنهم أن يسمعوا بحاسة سمعهم، لبقاء محل تلك الحاسة.
و السماع المنفي في الآيتين هو السماع النافع، و قد أشار السيوطي إلى ذلك فقال:
سماع موتى كلام اللّه قاطبة
جاءت به عندنا الآثار في الكتب
و آية النفي معناها سماع هدى
لا يقبلون و لا يصغون للأدب
لأنه تعالى شبه الكفار الأحياء بالأموات في القبور في عدم انتفاعهم بالإسلام النافع [٣].
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٨٢، و ليراجع: مسند أحمد ج ٢ ص ٣١ و ٣٨، و غير ذلك.
[٢] راجع: البخاري باب غزوة بدر، و ليراجع: كلام المعتزلي في شرح النهج ج ١٤ ص ٢٧٩.
[٣] راجع السيرة الحلبية ج ٢ ص ٨٢.