الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - الأول الحق
أفراده مأخوذين بالتعامل مع بعضهم البعض، الأمر الذي يجعل خطر ظهورها-لأتفه الأسباب-أشد، و تدميرها أعظم و أوسع.
و كانت تلك الرابطة الوثيقة هي: «المؤاخاة» التي روعيت فيها الدقة، إلى الحد الذي يضمن معه أن يحفظ في هذا المجتمع الجديد معها التماسك و التعاضد إلى أبعد مدى ممكن و أقصى غاية تستطاع؛ لا سيما و أنه كان يؤاخي بين الرجل و نظيره، كما أشرنا إليه.
و سر ذلك يرجع إلى أن هذه المؤاخاة قد أقيمت على أساسين اثنين:
الأول: الحق:
فالحق هو القاسم المشترك بين الجميع، عليه يبنون علاقاتهم، و هو الذي يحكم تعاملهم مع بعضهم البعض في مختلف مجالات الحياة.
نعم، الحق هو الأساس، و ليس الشعور الشخصي النفسي، و لا المصلحة الشخصية أو القبلية، أو الحزبية! !
و بديهي: أن الحق إذا جاء عن طريق الأخوة و الحنان و العطف، فإن ذلك يكون ضمانة لبقائه و استمراره، و التعلق به، و الدفاع عنه.
أما إذا فرض هذا الحق فرضا عن طريق القوة و السلطة، فبمجرد أن تغيب السلطة، و القوة، فلنا أن نتوقع غياب الحق، لأن ضمانة بقائه ذهبت، فأي مبرر يبقى لوجوده، و بقائه؟ ! .
بل ربما يكون وجوده و بقاؤه مثارا للأحقاد و الإحن التي ربما يتولد عنها الظلم و الطغيان في أبشع صوره و أخزاها، و أسوأ حالاته و أقصاها.