الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - ج-ظروف الأنصار الخاصة
يصبحون إلا فيه» [١].
فأذن اللّه تعالى لهم بالقتال دفاعا عن أنفسهم، و لرد كيد أعدائهم، كما قال تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [٢].
أما ظروف المهاجرين، فكانت مختلفة تماما عن ظروف الأنصار من هذه الجهة؛ لأن اتخاذهم قرار الحرب ضد قريش كان أسهل و أيسر، لأن وقوفهم ضدها له مبرراته النفسية و الاجتماعية كاملة، فإن الكل يعلم: أنها كانت تلك القوة الغاشمة التي أهانتهم، و عذبتهم و أخرجتهم من ديارهم، و سلبتهم أموالهم، و لأن المهاجرين الذين كانوا مشردين، مقهورين، كانوا يشعرون بظلم قريش و خروجها على كل النواميس الأخلاقية و الأعراف الاجتماعية، و الأحكام العقلية و الدينية و الفطرية. فاندفاعهم إلى محاربتها، و الوقوف في وجهها يكون أعظم و أشد.
كما أن تحريكهم إلى مضايقة قوافلها، التي تمثل إغراء لهؤلاء الذين فقدوا أموالهم، و كل ما لديهم على أيدي أصحاب هذه القوافل نفسها، يكون أسهل و أيسر.
و خلاصة الأمر: لا يمكن أن ينظر إلى وقوفهم في وجه قريش على أنه تجن و اعتداء عليها، بل هي حرب محقة و عادلة لمن هذه معاملتهم، و تلك
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٢٣، و راجع: البحار ج ١٩ ص ٨، و إعلام الورى ص ٥٥، و منتخب كنز العمال ج ١ ص ٤٦٥ بهامش مسند أحمد عن البيهقي في الدلائل، و ابن مردويه، و ابن المنذر، و عن كنز العمال ج ١ ص ٢٩٥ عن هؤلاء و عن الطبراني، و الحاكم، و سعيد بن منصور، و عن روح المعاني ج ٦ ص ٩٨.
[٢] الآية ٣٩ من سورة الحج.