الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٠ - ج الهزيمة، و عدم تكافؤ القوى، و الإمداد بالملائكة
و يدلنا على هذا المعنى، أنهم يذكرون: أنه لما رأى طليحة بن خويلد كثرة انهزام أصحابه قال: «و يحكم ما يهزمكم؟ ! قال رجل منهم: و أنا أحدثك ما يهزمنا: إنه ليس منا رجل إلا و هو يحب أن يموت صاحبه قبله، و إنا لنأتي قوما كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه» [١].
و لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليا فقال: «لو كان ابن صفية يعلم: أنه على حق ما ولى الخ. .» [٢].
و يقول حميد الطوسي أحد أكابر قواد المأمون: «إننا قد آيسنا من الآخرة و إنما هي الدنيا؛ فلا نحتمل و اللّه لأحد تنغيصها علينا» [٣].
أما هدف المسلمين أو بالأحرى بعضهم، و هم الذين جزروا قريشا جزرا، كعلي و حمزة و أمثالها ممن كان لهم نكاية في العدو؛ فقد كان هو الفوز الأخروي، و يعتبرون أنهم إنما يقدمون على إحدى الحسنيين: النصر و هو فوز أخروي و دنيوي، أو الشهادة، و هي فوز أيضا حتى دنيويا.
و إذا كانوا يعدون الموت فوزا كالنصر العسكري، و إذا كانوا يعتبرون فرارهم خذلانا، و وبالا، و دمارا، و موتا لهم، بل و شرا من الموت، حتى و لو أدى إلى حفظ حياتهم، و كانت في المستوى الأعلى من الرفاهية و الراحة الجسدية و النعيم الدنيوي، لأنها سوف يعقبها الدمار في الآخرة و العذاب الأليم، إذا كانوا كذلك فإن حياتهم هذه تكون مرفوضة عندهم، و لا يريدونها؛ بل هم
[١] سنن البيهقي ج ٨ ص ١٧٦، و حياة الصحابة ج ٣ ص ٧٧٠ عنه.
[٢] مصنف عبد الرزاق ج ١١ ص ٢٤١ و هذا يؤيد أنه قتل و هو منهزم كما يصرح به البعض.
[٣] نشوار المحاضرات ج ٣ ص ١٠٠.