الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - حي على خير العمل في الأذان
و علمه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بلالا و أمره به.
و بالنسبة لما جرى بالمدينة؛ فلعل الأقرب هو الرواية التي تقول: إنه حين قدم المسلمون المدينة، كانوا يجتمعون يتحينون الصلاة، و ليس ينادى بها، و كلموه يوما في ذلك، فقال بعضهم لبعض: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، و قال بعضهم: بوقا مثل بوق اليهود، فقال عمر «رض» : ألا تبعثوا رجالا ينادون بالصلاة.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «قم يا بلال فأذن» [١]. فهذه الرواية الأخيرة تفيد: أن المسلمين هم الذين اختلفوا فيما بينهم، و اقترحوا بعض الوسائل على بعضهم البعض؛ فحسم «صلى اللّه عليه و آله» النزاع بأمره بلالا بالأذان، فيظهر منه أن الأذان كان قد شرع قبل ذلك، حين الإسراء مثلا، و لكن هؤلاء المسلمين إما لم يطّلعوا على ذلك، لأنهم أسلموا حديثا، أو أنهم أو بعضهم قد عرفوا بالأمر لكن لم يعجبهم ذلك، فأحبوا التغيير.
هذا. . و قد بحث الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين «رحمه اللّه» هذا الموضوع؛ فليراجعه من أراد [٢].
حي على خير العمل في الأذان:
و من الأمور التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين، بين مثبت و ناف، هو قول: «حي على خير العمل» في الأذان مرتين، بعد قول: «حي على الفلاح» .
[١] سنن الدار قطني ج ١ ص ٢٣٧.
[٢] النص و الإجتهاد ص ١٩٧-٢٠٥.