الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧ - المعركة في ضرامها
اللّه في مقابل من يريد الاستمرار في الانحراف و التعدي. و للمظلوم حق في أن يطالب بإنصافه من ظالمه، و الباغي عليه، و لا سيما بعد أن عرض النبي «صلى اللّه عليه و آله» على قريش تلك الخيارات المتقدم ذكرها، فلم ترعو عن غيها. بل أرادت إطفاء نور اللّه، و أصرت على حرب المسلمين و إذلالهم، قال تعالى:
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّٰ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اَللّٰهُ [١] .
المعركة في ضرامها:
و لما رأى أبو جهل مقتل عتبة و شيبة و الوليد، حاول إنقاذ الموقف؛ فقال: لا تعجلوا، و لا تبطروا، كما بطر ابنا ربيعة. عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا، و عليكم بقريش، فخذوهم أخذا، حتى ندخلهم مكة؛ فنعرفهم ضلالتهم التي هم عليها.
و يذكر ابن عباس، في قوله تعالى: وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ رَمىٰ [٢]: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» -بأمر من جبرائيل-قال لعلي «عليه السلام» : ناولني كفا من حصباء، فناوله كفا من حصباء (و في رواية: عليه تراب) فرمى به في وجوه القوم؛ فما بقي أحد إلا امتلأت عينه من الحصى.
و في رواية: و أفواههم، و مناخرهم، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم،
[١] الآيتان ٣٩ و ٤٠ من سورة الحج.
[٢] الآية ١٧ من سورة الأنفال.