الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥ - ب بدء النبي صلّى اللّه عليه و آله بأهل بيته عليهم السّلام
«صلى اللّه عليه و آله» :
«كان إذا حضر البأس، و دعيت نزال، قدم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه، فقتل عبيدة يوم بدر، و حمزة يوم أحد، و جعفر يوم مؤتة الخ. .» [١].
و نقول:
إنه حين يبدأ الرسول «صلى اللّه عليه و آله» الحرب بأهل بيته فإنه يكون قد أثبت بالفعل لا بالقول فقط، للأنصار و للمهاجرين: أنه ليس فقط لا يريد أن يجعلهم وسيلة للوصول إلى أهدافه، و يدفع بهم الخطر عن نفسه و أهل بيته، و إنما ثمة هدف أسمى، لا بد أن يساهم الجميع في العمل من أجله و في سبيله. و هو «صلى اللّه عليه و آله» شريك لهم في كل شيء، في السراء و الضراء، و الشدة و الرخاء. و هو يضحي و يقدم قبل أن يطلب ذلك من غيره، بل هو يحاول أن يدفع عن غيره، و لو بأهل بيته ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
و ذلك هو ما يجب أن يكون المثل الأعلى لكل صاحب هدف، و لكل سياسي و قائد. فإن عليه أن يقدم هو أولا التضحيات فإذا احتاج إلى معونة غيره، فإن طلبه منهم تكون له مبرراته، و يراه كل أحد: أنه صادق و محق في طلبه ذاك. و ليس له أبدا أن يجلس في برجه العاجي، ثم يصدر أوامره للآخرين، دون أن يرى نفسه مسؤولا عن التحرك في اتجاه الهدف إلا في
[١] أنساب الأشراف ج ٢ ص ٨١، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٧٧، و كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص ٩٠، و نهج البلاغة باب الكتب الكتاب التاسع، و العقد الفريد ج ٤ ص ٣٣٦، و مناقب الخوارزمي ص ١٧٦، و نهج البلاغة ج ٣ ص ١٠ و ١١.