الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - و التاريخ المسيحي إذا لماذا؟
فلم يكن ثمة بد من قبول رأيه و الإذعان لمشورته، لأنها حق، و الحق يعلو و لا يعلى عليه.
و اتخاذه الهجرة مبدأ للتاريخ دون يوم ولادته و وفاته «صلى اللّه عليه و آله» ، إنما هو لأهمية الهجرة من دار الشرك؛ حيث الذل و الهوان إلى دار الإسلام حيث العزة و الكرامة، فهي مهمة جدا في صنع التاريخ و الإنسانية، كما أنه يكون بذلك «صلى اللّه عليه و آله» قد أبعد كل المواقف المخزية، و الأحداث التي تختص بالطواغيت و الظلام عن أن تجعل مبدأ للتاريخ، و عن أن تصبح في جملة الرواسب و المرتكزات، التي يعتادها الإنسان و يألفها، و تستقر في وعي الناس كجزء من التراث، و الثقافة، و الحياة.
و التاريخ المسيحي إذا لماذا؟ :
و بعد. . . فإننا نسجل هنا بكل أسف و أسى حقيقة: أن الغربيين و غير المسلمين يحافظون على تراثهم و على خصائصهم، مهما كانت تافهة و حقيرة، و غير ذات أهمية، و لا يتنازلون عنها في أي من الظروف و الأحوال، بل هم يطمحون إلى بثها و ترسيخها لدى غيرهم من الجماعات و الأمم، و لو على حساب تدمير تاريخ و تراث تلك الجماعات؛ فنجد أنهم عند ما يكتبون عن الشؤون و التواريخ الإسلامية يصرون على تحوير التاريخ الهجري، الذي ضبطت به الحوادث إلى الميلادي الشمسي، مهما كان ذلك موجبا لضياع كثير من الحقائق، و الغلط و الخلط فيها نتيجة للاختلاف فيما بين التاريخين.
أما نحن: فإننا نتنازل عن كثير من الأشياء التي قد يكون الكثير منها رئيسيا و أساسيا، بدعوى التقدمية و الرقي، و غير ذلك من ألفاظ خلابة،