الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥ - إشكالات غير واردة
٣٤-و في الروض النضير: و قد قال كثير من علماء المالكية، و غيرهم من الحنفية و الشافعية: أنه كان «حي على خير العمل» من ألفاظ الأذان [١].
إشكالات غير واردة:
١-و أما دعوى: أن عدم ورود ذلك في الصحيحين و غيرهما من دواوين الحديث يدل على عدم اعتباره في الأذان، و حتى لو صح ما روي من أنه الأذان الأول، فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره منها [٢]، فلا تصح:
أولا: لأن الصحيحين لم يجمعا جميع الأحاديث التي تدل على الأحكام.
ثانيا: لو كان منسوخا لعلم بذلك ابن عمر، و زين العابدين، و زيد بن أرقم، و غيرهم، فلماذا استمروا على ذلك حتى بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ .
ثالثا: قد صرحت بعض الروايات التي ذكرناها في هذا البحث، أن أول من ألغى هذه العبارة من الأذان هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب لمصلحة تخيل أنها تقتضي ذلك، فبعد انتفاء تلك المصلحة-لو سلم صحة الاستناد إليها و الاعتماد عليها-لا يبقى مبرر للاستمرار على ترك ما شرعه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قبل ذلك.
و لعل التزام عدد من الصحابة و التابعين و غيرهم و أهل البيت
[١] الروض النضير ج ١ ص ٥٤٢.
[٢] راجع: نيل الأوطار ج ٢ ص ١٩.