الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - ٣-وصاياه صلّى اللّه عليه و آله لبعوثه
أجل أن يبقوا الباب مفتوحا أمام قريش، و يعطوها الفرصة للتأمل و التدبر في الأمر.
و أما ما ذكره البعض من أن المقصود من تلك السرايا لم يكن هو الحرب، بدليل قلة عدد المقاتلين المسلمين المرسلين.
فلا نراه مقنعا و لا كافيا في فهم حقيقة الدوافع لإرسال تلك السرايا؛ لأن الإغارة على قافلة تجارية لم يكن يحتاج إلى عدد كبير من المقاتلين.
و يكفي أن نذكر هنا: أن أكبر قافلة تجارية ترسلها قريش بعد تحرشات المسلمين بتجاراتها (و ذلك يدفعها طبعا لزيادة عدد المحافظين عليها) ، هي القافلة التي سببت حرب بدر، و كانت بقيادة أبي سفيان، و هي لم يكن معها إلا بضعة و عشرون رجلا فقط، مع أن فيها أكثر من ألفي بعير، و فيها أموال قريش.
٣-وصاياه صلّى اللّه عليه و آله لبعوثه:
و أما ما تقدم مما كان يوصي به البعوث و السرايا، فإنه يؤكد على أن هذا النبي لم يبعث إلا ليعمر الأرض، و ليقطع دابر الفساد فيها؛ و ليس جهاده للمنحرفين و الظالمين إلا من هذا المنطلق، و في هذا السبيل، على اعتبار أن: آخر الدواء الكي.
و عليه فكل تصرف لا يأخذ بنظر الاعتبار ذلك الهدف؛ فهو مرفوض عنده حتى و إن كان من أصحابه، و من أقرب الناس إليه.
و إن وصاياه «صلى اللّه عليه و آله» تلك تحتاج إلى دراسة معمقة، للتعرف على الكثير من الحقائق التي يهم الإنسان المنصف ذا الضمير الحي،