الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - مع قضية ابن خلف
فقال له سعد-و قد رفع صوته-: أما و اللّه، لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة.
فاعترض أمية عليه لرفعه صوته على سيد أهل الوادي بزعمه.
فقال سعد: دعنا عنك، فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقول: إنهم قاتلوك.
فقال أمية: بمكة؟
قال سعد: لا أدري.
قال أمية: و اللّه ما كذب محمد.
و فزع فزعا شديدا (و قيل: أحدث في ثيابه فزعا) ، و عزم على ألا يخرج.
فلما كان يوم بدر أصر عليه أبو جهل ليخرج، حتى ليقال: إنه أرسل إليه عقبة بن أبي معيط بمجمرة فيها بخور، حتى وضعها بين يديه، و قال: استجمر، فإنك من النساء. فتحمس حينئذ، و تهيأ للخروج، فنهته زوجته و قالت: «و اللّه، إن محمدا لا يكذب» . فأبى إلا المسير، فقتل في بدر [١].
مع قضية ابن خلف:
و لا بد لنا هنا من تسجيل النقاط التالية:
١-إن مما يلفت النظر هنا تهديد سعد لأبي جهل بقطع طريقه على المدينة، و اعتباره هذا الإجراء أشد على أبي جهل من منع المدنيين من
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٤٥، و راجع: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة بدر، و باب علامات النبوة و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٣٨٤ و ٣٨٥ و رواه أحمد.