الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥ - خلة أبي بكر
الثاني: المؤاساة:
فهذه الأخوة إذا، ليست مجرد توهج عاطفة، أو شعور نفسي، و إنما هي أخوة مسؤولة و منتجة، تترتب عليها آثار عملية بالفعل، يحس الإنسان فعلا بجدواها و بفعاليتها، تماما كالأخوة التي في قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [١].
حيث جعل مسؤولية الصلح بين المؤمنين متفرعة و ناشئة عن الأخوة الإيمانية. و إذا كانت أخوة خيرة و منتجة، فمن الطبيعي أن تبقى، و أن تستمر، و من الطبيعي أيضا أن يستمر الاحتفاظ بها، و الحافظ عليها إلى أبعد مدى ممكن. و قد كانت لهذه المؤاخاة نتائج هامة في تاريخ النضال و الجهاد.
و قد امتن اللّه على نبيه في بدر بقوله: وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللّٰهُ هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مٰا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢].
خلة أبي بكر:
و يروون: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: لو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا [٣].
[١] الآية ١٠ من سورة الحجرات.
[٢] الآيتان ٦٢ و ٦٣ من سورة الأنفال.
[٣] مصنف عبد الرزاق ج ١٠ عن ابن الزبير، و في هامشه عن سعيد بن منصور، و الغدير ج ٩ ص ٣٤٧ عن صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٤٣ باب المناقب، و باب الهجرة ج ٦ ص ٤٤، و الطب النبوي لابن القيم ص ٢٠٧.