الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - ٢-حيث لا بد من الحرب
يرغب الإسلام في الابتعاد عنه، فضلا عن ممارسة المنكر نفسه.
و ليتأمل قليلا في إطلاق لفظ المنكر على مثل هذه الأمور الضارة، فإن الإسلام يريد للناس أن ينكروها، و أن لا يعرفوها، كما أنه حين يمنع من غيبة غير المتجاهر، فلأنه يريد أن يمنح ذلك المرتكب للمنكر فرصة للتخلي عن سيئته تلك، و يهيء له الجو الإجتماعي المناسب لنمو شخصيته، و الاحتفاظ بعزته و كرامته، إلى غير ذلك مما لسنا بصدد بيانه فعلا.
و بعد ما تقدم: فإنه إذا كان ضرر الانحراف لا يقتصر على نفس من يمارسه، بل يتعداه إلى غيره، فإنه يكون من حق ذلك الغير أن يدفع ذلك الضرر عن نفسه، و هذا ما يحكم به العقل و الفطرة، حتى و لو لم يكن ثمة شرع أصلا، و لكن الشرع لم يكتف بالاعتراف بحق الدفاع عن النفس هذا، بل زاد على ذلك؛ فأوجبه عليه، حين حكم بوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على كل أحد.
و ذلك من أجل الحفاظ عليهم أولا، و حتى لا يتسرب ذلك الانحراف منهم إلى غيرهم ثانيا [١].
[١] و إنما كان لمرتكب المنكر عقاب واحد و لم يعاقب عقابين: أحدهما على المنكر، و الآخر على تسببه بالإضرار بالغير، من جهة أنه لم يسلب الآخرين عنصر الاختيار الذي لديهم، كما أنه لم يقصد هو ذلك، فيكون فعله من ممهدات وقوع الغير في المعصية، و ليس الجزء الأخير للعلة، و بإدخال عنصر القصد في المعصية و في استحقاق العقوبة و عدمه، يعرف الفرق بين ما نحن بصدده، و بين قولهم: من سن سنة حسنة، فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، و من سن سنة سيئة، فعليه وزرها و وزر من عمل بها.