الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩ - مع المنكرين لمؤاخاة النبي صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام
و أما ما ذكره ابن تيمية تعليلا لإنكاره، فنحن نذكر:
أولا: ما أجاب به غير واحد: «من أن هذا رد للنص بالقياس، و غفلة عن حقيقة الحكمة في ذلك.
و بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال و العشيرة، و الارتفاق ممكن، فآخى بينهم ليعين بعضهم بعضا، ثم طبقوا هذا الاحتمال على علي «عليه السلام» و النبي، لأنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يقوم بأمر علي «عليه السلام» قبل البعثة» [١].
فمرادهم أن التآلف و المحبة مطلوبان أيضا بين المهاجرين؛ لأنهم كانوا من فئات مختلفة، و مستويات متفاوتة: عقائديا و فكريا، و اجتماعيا إلخ. .
بل لقد صرح نص المؤاخاة بأنها كانت على الحق و المواساة، و يحتاج المهاجرون إلى أن يواسي بعضهم بعضا.
كما أنه قد هاجر من قبيلة رجل واحد، و من أخرى عشرة مثلا، فالواحد يحتاج إلى العشرة في معونتهم و رعايتهم، ثم إنهم يدعون: أن بعض المهاجرين قد حمل ماله معه؛ فيمكن أن يعين بعضهم بعضا حتى بالمال إن صحت دعواهم تلك.
و لكننا لا نوافق على قولهم الأخير بالنسبة لعلي «عليه السلام» و النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن عليا «عليه السلام» قد بلغ منزلة يستطيع معها
[١] راجع: وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٦٨، و فتح الباري ج ٧ ص ٢١١، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٥٥، و الغدير ج ٣ ص ١٧٤- ١٧٥ عن الفتح و عن الزرقاني في المواهب ج ١ ص ٣٧٣.