الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٨ - ه بدر و أثرها على علي عليه السّلام و أهل بيته عليهم السّلام
النصف الآخر.
و من هنا نجد قريشا لم تستطع أن تحب عليا و أهل بيته، رغم أنها تتظاهر بالإسلام، و تحاول الحصول على الامتيازات عن طريقه، و رغم النصوص القرآنية و النبوية الآمرة بمحبتهم و مودتهم.
و قد أخرج الحاكم: أن العباس جاء إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو مغضب، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : ما شأنك؟
فقال: يا رسول اللّه، ما لنا و لقريش؟ فقال: ما لك و لهم؟ قال: يلقى بعضهم بعضا بوجوه مشرقة، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى استدر عرق بين عينيه، فلما أسفر عنه، قال: و الذي نفس محمد بيده، لا يدخل قلب امرء الإيمان حتى يحبكم للّه و لرسوله إلخ [١].
و لقد شكى أمير المؤمنين «عليه السلام» من قريش: أنهم قطعوا رحمه و مالأوا عليه عدوه [٢]-كما سنشير إليه في واقعة أحد إن شاء اللّه تعالى-.
[١] مستدرك الحاكم ج ٣ ص ٣٣٣ و تلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة، و راجع مجمع الزوائد ج ٩ ص ٢٦٩، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٤٨٧ و ٤٨٨ عمن تقدم.
[٢] و إذ كانت الضربات متوجهة إلى القائد المعصوم؛ فإنه يستطيع أن يتحمل، و أن يصمد، و يواجهها بالحكمة و الروية و بما أوتيه من علم و عقل و صبر. أما غيره فلربما يصعب عليه تحمل الصعاب، أو اتخاذ الموقف المناسب لتجاوزها؛ و لأجل هذا نجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يؤثر أن يكون علي «عليه السلام» هو المتعرض لقريش دون غيره.