الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - د حقد قريش على الأنصار
للقرشيين كان مختلفا، فقد طلب أبوجهل: أن يأخذوهم أخذا، ليدخلوهم مكة، و يعرفوهم ضلالتهم.
و لعل موقفهم هذا من القرشيين يرجع إلى رغبتهم في الحفاظ على علاقاتهم فيما بينهم، لأن كل قرشي من المسلمين له أقارب و عشيرة في مكة، و لن يرتاح هؤلاء لقتل أبنائهم، حتى و إن كانوا يخالفونهم في العقيدة و الرأي.
و هذا هو المنطق القبلي الذي كان يسيطر على عقليات المشركين، و يحكم تصرفاتهم و مواقفهم حتى في هذه الظروف الدقيقة و الحرجة بالذات.
و هو يريد في نفس الوقت أن يلقن الأنصار درسا، لكي لا يعودوا بعد الآن لمناصرة أعداء قريش، و مناوئيها. .
٢-و حيث قد عرفنا: أن مراجل حقد قريش كانت في أشد الغليان على أهل يثرب، الذين آووا و نصروا، و قد عبر أبوجهل عن ذلك لسعد بن معاذ في فترة سابقة، و ها هو يعود فيأمر بجزر أهل يثرب جزرا.
فإننا نلاحظ: أن هذا الحقد قد استمر عشرات السنين، و قد أكده و زاده حدة: معارضة الأنصار في الخلافة في قصة السقيفة، ثم كونهم إلى علي «عليه السلام» أميل منهم إلى غيره. و قد ناصروه في حروبه، التي تزعمت قريش الجانب الآخر منها [١]حتى لقد قال معاوية في صفين لنعمان بن بشير، و مسلمة بن مخلد: «و لقد غمني ما لقيت من الأوس و الخزرج، واضعي سيوفهم على عواتقهم، يدعون إلى النزال، حتى لقد جبنوا من أصحابي
[١] راجع: المصنف ج ٥ ص ٤٥٦ و ٤٥٨ و غير ذلك.