الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦ - اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة
بن الأضبط الأشجعي، و هو يومئذ سيد قيس، و معه الأقرع بن حابس، يدفع عن محلم بن جثامة، لمكانه من خندف، فاختصما بين يدي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و عيينة يقول: يا رسول اللّه، و اللّه لا أدعه حتى أدخل على نسائه من الحرب و الحزن ما أدخل على نسائي.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «تأخذ الدية» ؟
فأبى عيينة حتى ارتفعت الأصوات و كثر اللغط، إلى أن قام رجل من بني ليث يقال له: مكيتل، قصير مجتمع، عليه شكة كاملة، و درقة في يده، فقال: يا رسول اللّه، إني لم أجد لما فعل هذا شبها في غرة الإسلام إلا غنما وردت، فرمي أولها فنفر آخرها. فاسنن اليوم و غيّره غدا.
فرفع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يده و قال: «تقبلون الدية خمسين في فورنا هذا، و خمسين إذا رجعنا إلى المدينة» .
فلم يزل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالقوم حتى قبلوا الدية.
و في رواية: فقام الأقرع بن حابس، فقال: يا معشر قريش، سألكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قتيلا تتركونه ليصلح به بين الناس فمنعتموه إياه؟ أفامنتم أن يغضب عليكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فيغضب اللّه تعالى عليكم لغضبه؟ أو يلعنكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فيلعنكم اللّه تعالى بلعنته؟
و اللّه، لتسلمنه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أو لآتين بخمسين من بني ليث كلهم يشهدون أن القتيل كافر ما صلى قط، فلا يطلبن (قال ابن هشام: فلا طلبن) دمه.
فلما قال ذلك قبلوها.