الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة
له، و لكنه أراد أن يعلم الناس قدر الدم عند اللّه تعالى [١].
و نقول:
أولا: قد تقدم هذا الحديث أو ما يقرب منه في أكثر من مناسبة، و نسب إلى أكثر من شخص، و منهم أسامة بن زيد، لكنهم حافظوا على ماء وجه أسامة، فزعموا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد رضي عنه، و لم يمت، فدفن، فلفظته الأرض كما جرى لمحلم بن جثامة. فراجع ما ذكرناه حول هذا الموضوع في جزء سابق من هذا الكتاب.
ثانيا: لماذا لا يقبل النبي «صلى اللّه عليه و آله» توبة ابن جثامة، مع أن الآيات القرآنية صريحة بأن اللّه يقبل التوبة عن عباده، و قد قال تعالى:
وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللّٰهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً [٢] .
و قد جاءه محلم بن جثامة، و طلب منه أن يستغفر له، بعد أن استغفر هو نفسه، فلما ذا يحرمه الرسول من رحمة اللّه، و هو الذي أرسله اللّه رحمة للعالمين؟ ! و لماذا لم يجد اللّه توابا رحيما، كما هو صريح الآية؟ !
ثالثا: لماذا هذه القسوة من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على محلم بن جثامة، مع أنهم يقولون: إنه إنما قتله بتوهم: أنه قد أسلم متعوذا؟ !
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٣٩ و ٣٤٠ عن ابن إسحاق، و الواقدي، و المغازي للواقدي ج ٣ ص ٩٢٠ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧٦ و راجع: البداية و النهاية ج ٤ ص ١٥٦ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ١٠٤٥ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٢٥.
[٢] الآية ٦٤ من سورة النساء.