الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧ - ابن أبي بكر مع الشهداء
٣-روى ابن سور، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد: أن عاتكة بنت زيد كانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر، فمات عنها، و اشترط عليها أن لا تزوج بعده، فتبتلت، و جعلت لا تزوج، و جعل الرجال يخطبونها، و جعلت تأبى، فقال عمر لوليها: اذكرني لها.
فذكره لها، فأبت عمر أيضا.
فقال عمر: زوجنيها. فزوجه إياها.
فأتاها عمر، فدخل عليها، فعاركها حتى غلبها على نفسها، فنكحها، فلما فرغ قال: أف، أف، أف. أفف بها. ثم خرج من عندها، و تركها لا يأتيها.
فأرسلت إليه مولاة لها: أن تعال، فإني سأتهيأ لك [١].
و هذه الرواية على جانب كبير من الأهمية، حيث تضمنت: إتهاما خطيرا للخليفة الثاني عمر بن الخطاب بأحد أمرين:
إما الجهل الذريع أحكام اللّه، الذي أوقعه في وطء الشبهة. . و يتبع ذلك اتهام الصحابة بذلك، حيث سكتوا جميعا عن عمله هذا، باستثناء علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، إما جهلا منهم بالحكم، و إما ممالأة له، خوفا و رهبة منه.
و إما أنه كان يعلم بالحكم، و قد أقدم على مخالفته، و ارتكاب جريمة الزنى. و هذا أمر خطير بالنسبة لخليفة لمسلمين، الذي يتلقى الناس أفعاله
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد (ط ليدن) ج ٨ ص ١٩٤ و (ط دار صادر) ص ٢٦٥ و كنز العمال ج ١٣ ص ٦٣٣ و منتخب كنز العمال (مطبوع بهامش مسند أحمد) ج ٥ ص ٢٧٩ و الغدير ج ١٠ ص ٣٨.