الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - صفية و الصفى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
صفية و الصفى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و إنما أخذت صفية من حصن القموص، و قيل: كان اسمها زينب، قبل أن تسبى، فلما صارت في الصفى التي كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يصطفيها: سميت صفية.
و يلاحظ هنا: أولا: لا شك في أن كل ما في هذا الوجود ملك للّه تعالى، يعطيه لمن يشاء، وفق ما تقتضيه حكمته و رحمته، و لطفه، فلا مانع من أن يعطي نبيه الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ما شاء، كرامة منه تعالى له، و لطفا به، و حضا للناس على محبته، و تعظيمه و تكريمه. .
ثانيا: قد يكون في الغنيمة ما يناسب شأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يكون في تخصيصه به مصلحة للناس أنفسهم، من حيث إنه يوجب هداية فريق منهم، أو دفع بلاء عن بعضهم، أو تلافي شحناء، أو نزاع، أو أن فيه إبعادا لهم عن أجواء تهيئ للتحاسد، أو للتنافس الذي لا يقوم على أساس صحيح، أو ما إلى ذلك. .
ثالثا: إن لبعض المقامات شؤونا تناسبها، فلا بد من مراعاتها، بإعطائها ما تستحقه، و الإلتزام بموجباتها، فإن الإنسجام مع المقتضيات الواقعية، يبقى هو الخيار الأصح الذي لا بد من الأخذ به. .
و الكاشف عن هذه المقتضيات؛ هو اللّه تعالى العالم بالحقائق، لأنه هو البارئ و الخالق. فلا بد من الأخذ منه، و الطاعة له فيما يأمر به، و ينهى عنه.
رابعا: أما حديث تسميتها بصفية بعد اصطفاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لها، فهو غير دقيق، لما ورد: من أن دحية بن خليفة الكلبي كان