الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧١ - المهاجرون يرجعون المنائح للأنصار
ثانيا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد صلى على عبد اللّه بن أبي، الذي يصفونه بأنه كان رئيس المنافقين. . فكيف لا يصلي على هذا الرجل الذي دفعه طمعه إلى إخفاء خرز لا يساوي درهمين؟ ! . . فإن ذلك لا يوجب خروجه من الدين! !
و هل كل من فعل محرما لا يصلي عليه النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! أم أن ذلك يختص بهذا النوع من الذنوب؟ !
بل إن نفس أن مبادرته «صلى اللّه عليه و آله» إلى فضح ذلك الرجل بعد موته في أمر كهذا، لهو أمر لافت للنظر، و مثير للتساؤلات حول صحة هذه الرواية.
إلا أن يقال: إنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد بعمله هذا إيقاف الناس على خطورة هذا الأمر الذي قد يرونه هينا، و هو عند اللّه عظيم. و تتأكد الحاجة إلى هذا البيان الحاد، إذا أصبح الغلول ظاهرة مستشرية في الناس، إلى حد أنها تنذر بعواقب و خيمة. .
و لكن هذا يبقى أيضا مجرد احتمال، يحتاج إلى ما يؤكده و يؤيده.
المهاجرون يرجعون المنائح للأنصار:
و عن أنس، قال: لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا و ليس بأيديهم شيء، و كان الأنصار أهل أرض و عقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام، و يكفوهم العمل و المؤنة.
و كانت أم أنس أعطت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أعذاقا لها، فأعطاهن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أم أيمن مولاته، أم أسامة بن زيد.
فلما فرغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من أهل خيبر، و انصرف إلى