الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣ - أخذ العهد عليهم من جديد
الحقيق رافعا ذلك الحلي، ليراه الناس، و هو يقول بأعلى صوته: «هذا أعددناه لرفع الأرض و خفضها» [١].
فإن كان ابن أبي الحقيق قد قبل بمبدأ أن يقتل، إن تبيّن أنه كاذب، و قد تبيّن ذلك بالفعل، بعد أن استخرج قسم من الكنز، فلماذا لا يجبر على الإقرار بباقيه، ما دام أنه هو نفسه قد أعطى عهده بذلك؟ !
العهد قريب، و المال أكثر من ذلك:
و يلاحظ هنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يقبل منهم قولهم: إن حليهم أذهبتها النفقات، بالاستناد إلى عدم التناسب بين الحاجات و النفقات التي تلزم في مثل تلك المدة، و بين حجم المال الذي يدّعى أنه قد أنفق.
و هذا يدل: على أن هذا المقدار من عدم التناسب كاف في عدم قبول العذر، و إبقاء التهمة على قوتها، ثم التصرف على أساسها. .
أخذ العهد عليهم من جديد:
و يلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إن كان قد أخذ منهم في بادئ الأمر عهدا بأن لا يكتموه شيئا، و ببراءة الذمة ممن فعل ذلك. .
و لكنه بعد ظهور هذا الإنكار منهم، عاد فجدد أخذ العهد عليهم، حيث صرحوا بالرضا بالقتل لو ظهر هذا الكنز الذي ينكرون وجوده، و يقدمون المبررات لإنكارهم.
و لعل تجديد أخذ العهد، و الإقرار بالرضا بذلك منهم، من أجل أن لا
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٢.